اخترنا لكم

إقرار زيادة بدل النقل خلال أيام… هل يكون البحصة التي تسند الموظف؟

كتبت باتريسيا جلاد في “نداء الوطن”:

سيرتفع بدل نقل “الخاص” من 24 ألف ليرة إلى 65 ألفاً و”العام” إلى 64 ألفاً (رمزي الحاج)
أُنجزت المهمّة. مشروع مرسوم زيادة بدل النقل للقطاع الخاص والآخر الذي يتعلق بالقطاع العام أحيلا، الأول الى مجلس شورى الدولة من قبل وزير العمل الأسبوع الماضي، وتمت الموافقة عليه وينتظر توقيع رئيس الجمهورية لصدوره، والثاني أحالته وزارة المال الى الأمانة العامة لمجلس الوزراء أمس الأول. متى سيصدران وما هو مسارهما القانوني، وهل هناك من حلول جذرية لتآكل الرواتب وبدل النقل؟

ليست سوى مسألة أيام معدودة لإصدار مرسوم زيادة بدل النقل للقطاعين العام والخاص. فعملية إحالة مشروع مرسوم زيادة بدل نقل القطاع العام الى الأمانة العامة لمجلس الوزراء والتي قامت بها وزارة المال أمس الأول، تبعها وفقاً لما تقتضيه الأصول القانونية، كما علمت “نداء الوطن” إحالته الى مجلس الخدمة المدنية لإبداء الرأي، على أن يرسل بعدها الى مجلس شورى الدولة للموافقة عليه، ويصدر بعدها بمرسوم ويتبعه مرسوم القطاع الخاص أو يصدر بالتلازم معه.

وخلال الاجتماع الرابع للجنة المؤشر للنظر بمعالجة رواتب واجور العاملين في القطاع الخاص، والذي عقد أمس برئاسة وزير العمل مصطفى بيرم تمّ التداول بمسار المرسوم المتعلق برفع بدل النقل للقطاع الخاص وأعلن بيرم بعد اللقاء “أن هذا المرسوم لن ينتظر انعقاد الحكومة -كما أعلن سابقاً-، فقد وافق مجلس شورى الدولة عليه، وهو سيذهب الى الامانة العامة لمجلس الوزراء، وسيرفع الى رئيس الجمهورية فور عودته من الخارج للتوقيع عليه مع رئيس الحكومة ووقعه وزير العمل”.

فزيادة بدل النقل للقطاع الخاص كما بات معلوماً سيكون بقيمة 65 ألف ليرة يومياً والقطاع العام بقيمة 64 ألف ليرة أي بفارق ألف ليرة والسبب يعود الى خلاصة العمليات الحسابية التي قامت بها وزارة المال.

وبانتظار انتهاء التواقيع الضرورية للسير بهذين المرسومين، فإن مفعول مرسوم زيادة بدل النقل للقطاع العام سيكون مع مفعول رجعي أي عن شهر تشرين الثاني ولو صدر خلال الشهر الجاري. أما عن تسديد دفع مساعدة اجتماعية تساوي نصف راتب سيُعطى كمرحلة أولية لشهري تشرين الثاني وكانون الأول قبل الأعياد، على ألا تقل عن مليون ونصف مليون ليرة وألا تزيد عن 3 ملايين ليرة، وتشمل المنحة الاجتماعية كل من يخدم المرفق العام في القطاع العام، من موظفين وأجراء ومستخدمين ومتعاقدين ومتقاعدين وعمال الفاتورة وسواهم”، كما سبق أن أعلن رئيس مجلس الوزراء نجيب ميقاتي.

نسبة الزيادة والتداعيات

وفي عملية حسابية بسيطة يتبين أن القرار برفع بدل النقل من 24000 ليرة لبنانية (التي رفعت من 8000 ليرة سابقاً)، الى 65 ألف ليرة سيزيد على ربّ العمل كلفة النقل بنسبة 170%.

فإقرار مشروع المرسوم هذا الذي يشكّل حاجة للموظفين، سيكون بمثابة “إبرة بنج” للموظفين الذين تتآكل رواتبهم الشهرية أكثر فأكثر مع ارتفاع سعر صرف الدولار المستمر والذي سجّل 25 ألف ليرة و”الخير لقدام”.

أما أرباب العمل، فالكلفة سترتفع عليهم لكنها ستكون الحلّ الأنجع من زيادة بدل الأجور وزيادة اشتراكات الضمان وتعويض نهاية الخدمة… فإذا كان معدّل بدل النقل الواحد الشهري للموظف في القطاع الخاص بقيمة 576 ألف ليرة (6 أيام عمل أسبوعياً وفق سعر 24 ألف ليرة يومياً) فإن هذا الرقم سيرتفع الى 1,560 مليون ليرة لبنانية. واذا كان 480 ألف ليرة (5 أيام عمل) فإن هذا الرقم سيرتفع الى 1,300 مليون ليرة لبنانية.

من حيث المبدأ والأصول القانونية، يقول عضو المجلس الإقتصادي والإجتماعي والخبير القانوني صادق علوية لـ” نداء الوطن” ان بدل النقل يصدر عادة بناء على القانون رقم 217 الصادر في 30/3/2012 تحت عنوان قانون إعطاء الأجراء تعويضاً إضافياً. وبذلك فلا يدخل بدل النقل اليومي المقرر ضمن الحدّ المبين في حساب اشتراكات الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي”.

أما تحديد قيمة البدل فيتمّ عبر مرسوم يقرّ في مجلس الوزراء بناءً على اقتراح وزير العمل. لكن مشروع المرسوم الذي وقّع عليه وزير العمل سيبدأ العمل به من دون الحاجة الى التئام مجلس الوزراء بسبب طابعه الإستثنائي.

وبالنسبة الى ارباب العمل، يقول رئيس تجمع رجال الأعمال السابق فؤاد رحمة لـ”نداء الوطن” إن “وضع الموظفين صعب وبالكاد يتكيفون مع التطورات الإقتصادية، وزيادة النقل امر لا بد منه مع ارتفاع أسعار البنزين. والمشكل الأساسي هو ارتفاع سعر الصرف الدولار الذي ليس له حلّ إلا بعودة الدولارات الى القطاع المصرفي والتداول ليس بالسوق السوداء بل بالسوق الطبيعية التي لها ضابط ايقاع وهو “مصرف لبنان”. وهذه الأمر لا يحصل إلا بالمفاوضات الجدية مع صندوق النقد الدولي لأنه سيموّلنا بالعملة الأجنبية، التي تحمل عنواناً واحداً لا غير، “الإصلاح ثمّ الإصلاح”. فماذا يمنع الدولة من تأليف مجلس إدارة لمؤسسة الكهرباء، وهيئة ناظمة وتسليم الجيش الحدود، إقرار القوانين والبدء جدّياً بالعمل؟… والكفّ عن التلهّي في المناكفات السياسية. “فلا ربّ العمل راض ولا الموظف راض” مع دولار بقيمة 25 ألف ليرة لبنانية.

حلّ جذري

من جهته أكّد المستشار المالي د. غسان شماس لـ”نداء الوطن” أن “زيادة التقديمات الإجتماعية خلال شهرين ليست اختراعاً جديداً، وإنما اتبعت تلك الآلية عندما حصل التدهور الكبير للعملة سنة 1988 و1989 حيث باتت تعتمد السلفات على المعاشات أو المساعدات لتهدئة الناس. من هنا من الضروري مساعدة المواطنين، لكن تلك المساعدات الإجتماعية كما يحصل اليوم ليست سوى “كذرّ الرماد في العيون”، أو “إبر بنج” موقتة لحين الوصول الى الحلّ المناسب”. ولكن “لن يجدوا الحلّ لأن لا نية لهم لذلك”، كما رأى شمّاس.

وسأل: “هل أرباب العمل يبيعون على أساس سعر الصرف الرسمي أي 1515 ليرة لبنانية؟ طبعاً لا أجاب فإن التاجر حتى ربحه يتقاضاه وفق سعر صرف السوق السوداء”.

واعتبر شمّاس انه “يوجد خلل إجتماعي كبير جداً وهو التفاضل difference بين القيمة الفعلية للمشتريات العائلية من جهة وتلك التي يحصل عليها المواطن من جهة ثانية”. والحلّ برأيه يجب أن يكون جذرياً وهو الـindexation أي ربط الرواتب بمؤشر رسمي صادر عن الدولة شهرياً على أساس نسبة التضخّم وسعر صرف الدولار، ففي حال كان المؤشر على سبيل المثال 1,7، في تلك الحالة، من كان راتبه يبلغ مليون ليرة يصبح مليوناً و 700 الف ليرة لبنانية، أو اذا كان المؤشر 1,2، عندها يحدّد الراتب عند مليون و200 ألف ليرة لبنانية. أما العملية الحسابية للمؤشّر، فتستند كما أوضح شمّاس الى “كلفة السلة الغذائية على المواطن، هكذا تعمل الدول التي تحترم نفسها”.

إنطلاقاً من هنا، وفي ظلّ استمرار سعر صرف الدولار بالتحليق وتزامناً معه إرتفاع أسعار المحروقات والسلّة الغذائية…، وتآكل قيمة الرواتب والأجور وبدل النقل، فإن التحديات تكمن في كيفية قدرة المواطن على المقاومة باللحم الحيّ لتأمين معيشته وتحمّل كل تلك المشقّات التي جنتها أيدي المنظومة الحاكمة، في حين أن السير على الطريق الصحيح وإصدار بطاقة تمويلية والتفاوض رسمياً مع صندوق النقد الدولي، بدء الإصلاحات والحدّ من ارتفاع سعر الصرف، لا تزال أموراً بعيدة المنال!.

شارك الخبر:

مواضيع متعلقة: