اخترنا لكم

إعادة النازحين السوريين… هذا ما تحتاج إليه!

كتب أنطون الفتى في “أخبار اليوم”:

تطبيق القوانين اللبنانية بحزم لإعادة النازحين السوريين الى سوريا، هو أمر ضروري، ومهمّ، وحيوي. ولكنّه يفقد الكثير من قيمته، عندما يُقال في دولة لا تطبّق قوانينها بـ “حزم” على نفسها أوّلاً، ولا على ملفاتها الداخليّة، لصالح شعبها، وتحديداً في تلك التي تتطلّب وضع حدّ للسارقين، والمُحتكرين، والفاسدين…

الغرب

وبالعودة الى ملف النّزوح السوري، وبما ينسجم مع ضرورة وضع دول الغرب عموماً أمام مسؤوليّاتها في هذا الملف، إلا أنه لا بدّ من السؤال عن مدى الاستفادة اللبنانية المُمكِنَة، من تطوّر العلاقات الروسية – العربية، مؤخّراً، وأكثر من السنوات القليلة الماضية، ومن انعكاساتها على هذا الملف.

ليس وحده

فلروسيا مصلحة بقيادة الملف السوري الى “خواتيم سعيدة”، من النّواحي كافّة. وسواء رغب البعض بالاستماع الى ما سنقوله في هذا الإطار، أو لا، إلا أن الدول العربية كلّها مُلزَمَة أيضاً بإيجاد حلّ لملف النّزوح السوري، وبالشقّ “التمويلي” المتعلّق به، انطلاقاً من أن سوريا هي دولة عربية.

هذا فضلاً عن أن عدداً من الأطراف الإقليمية شارك في الحرب السورية، تمويلاً، وتسليحاً… وليس على مستوى الانخراط في عمليات القتال المباشرة فقط. وهو ما يجب أن يُجبر كل هؤلاء، وعلى اختلاف أنواعهم ومستوى مشاركتهم في “الحريق السوري”، بالعمل على “لَمْلَمَة” مفاعيل النّيران السوريّة، وليس الغرب وحده.

موحَّد

أكد مصدر سياسي “وجود عراقيل غربية وأميركية، تمنع عودة النازحين السوريين من لبنان، ومن الدّول المُستضيفة لهم، الى سوريا. والسبب الأساسي هو سياسي، يرتبط بالنّظرة الغربية للمستقبل السياسي في دمشق، ولدور الحكومة السورية، وللدستور السوري، ولكيفيّة مشاركة المعارضة السورية بالحكم، بعد الاتفاق على الدستور”.

وأشار في حديث لوكالة “أخبار اليوم” الى أن “الغرب يصرّ على إبقائهم في لبنان، وفي دول النّزوح الأخرى، رغم الضغط الاقتصادي والمالي والأمني والاجتماعي الكبير جدّاً، الذي يتسبّبون به، خصوصاً في لبنان. ولذلك، نجد أن الموقف السياسي اللبناني موحَّد على هذا الصّعيد، وهو ضرورة عودتهم، لا سيّما أن مسؤولين لبنانيين سمعوا في بروكسل حديثاً عن أنه يتوجّب استيعابهم داخل المجتمع اللبناني، ودمجهم فيه. وهذا دليل على أن لا قرار غربياً يتعلّق بعودتهم الى بلدهم”.

مبادرة

وشدّد المصدر على أن “إعادتهم الى سوريا تحتاج الى استثمار مادّي طبعاً، والى تمويل لإعادة الإعمار. ويُمكن للدول العربية أن تساهم في ذلك. ولكن نتمنى أن لا يقتصر تطوّر العلاقات على خطّ الدول العربية – روسيا فقط، بل أن يشمل الدول العربية – سوريا، أيضاً، وأن تُعيد الدّول العربية النّظر في علاقاتها مع دمشق. فكلّما تقدّمت العلاقات على تلك المستويات، تُصبح عودة النازحين سريعة أكثر، وبالاتّفاق مع روسيا والغرب”.

وعن مستقبل العلاقات الروسية مع دول المنطقة، أضاف: “قدّمت موسكو مبادرة أمنية لمنطقة الخليج منذ نحو عامَيْن، تشارك فيها الدول الخليجية وإيران معاً، إذ لا يمكن فصلها جغرافياً، ولا من حيث المصالح المشتركة في البحر، وعلى مستوى ممرّات النفط”.

وختم: “لكن للأسف، لم تُقبَل المبادرة الروسية تلك، لا من دول الخليج، ولا من دول حلف “الناتو”، لا سيّما مع رغبة الغرب بإبقاء روسيا وإيران خارج أي إطار تعاون مع دول الخليج، قبل توقيع اتفاق نووي مع طهران، وإنهاء حرب اليمن، وحرب سوريا، وانتظار مدى تطوّر مسارات السلام الخليجية – الإسرائيلية”.

شارك الخبر:

مواضيع متعلقة: