اخترنا لكم

لا للحرب… إنها ليست خيار معظم اللبنانيين

كتب بشارة شربل في “نداء الوطن”:

يعني السيد نصرالله ما يقول. لذلك وجب التعامل مع تهديده بالحرب بجدية مطلقة، واعتبار احتمالات وقوعها واردة، خصوصاً بعدما حدد مواعيد وقطع تعهدات لا يتيح له موقعه التراجع عنها، ولم يُرد وضعها في إطار الحرب النفسية.

في المقابل، من حق اللبنانيين غير الملتزمين بنهج “حزب الله” أن يقولوا للسيد نصرالله ببساطة شديدة: نحن لا نريد الحرب، ولم تقنعنا الأسباب التي أوردتها، حتى ولو اتفقنا على الطبيعة العدوانية لدولة اسرائيل. أما عدم انتظار الإجماع، فهو كان صحيحاً حين أطلق الكبيران محسن ابراهيم وجورج حاوي “جبهة المقاومة الوطنية اللبنانية” لدحر المحتلين إثر اجتياح 1982 وليس في ظروف العام 2022.

للسيد نصرالله مبرراته الايديولوجية والعقائدية والسياسية للسير نحو الحرب. ويُفترض ان الطائفة التي محضته ثقتها بأكثريتها الساحقة في الانتخابات توافق معه على هذا الخيار. وإذ لم يترك مجالاً للنقاش في مبدأ حق الدولة قبل حق حزب وطائفة، فإنه حسم الموضوع معتبراً أنه “وراء الدولة” في ما لا يتعارض مع خططه، ومستقل عنها حين يرى ضرورة تجاوزها.

كلام نصرالله يهمّش كل المؤسسات الدستورية ورئيس الجمهورية المعني بالترسيم والمعاهدات، وخصوصاً رغبة أكثرية اللبنانيين في الخروج من الأزمة الاقتصادية الخطيرة من غير مزيد من الأضرار والأخطار. وبتجاهل أمين عام “حزب الله” الدولة الجامعة وحقها في قرار الحرب والسلم معطوفاً على استساغة السلطة القائمة أن تكون مهيضة الجناح بسبب المصالح والأنانيات، ينتقل النقاش عملياً الى ما دون المصلحة الوطنية العليا التي تمثلها المؤسسات الشرعية، ليصبح من حق كل طائفة مؤسسة لهذا الكيان أن تقول قولها في تطور يهدد مصير رعاياها. وهي قالت كلمتها في الانتخابات بغض النظر عن عدد المقاعد أو”الترتيبات” التي نجح “حزب الله” في اجرائها لضمان أكثرية في البرلمان. فالأرقام أظهرت أن أكثر من 70 في المئة من المسيحيين اقترعوا ضد مرشحي الحزب وحلفائه، وأكثر من ذلك من الناخبين السنّة و85 في المئة من الدروز ذهبت أصواتهم في الاتجاه نفسه. ما يعني أن هناك ثلاث طوائف أساسية ضد مشروع “حزب الله”. فكيف يمكن أن تلتحق كل الطوائف بخيار الطائفة الشيعية؟ إنه منطق واقعنا عدا عن أنه عملية حسابية بسيطة.

محقٌ السيد نصرالله في التحذير من أننا نفقد فرصة استخراج الغاز والاستفادة بمليارات الدولارات لإنقاذ شعبنا من ذل طوابير الخبز والبنزين والعوز في ما لو باشرت اسرائيل استثمار “كاريش”. لكن من يضمن لنا أن تلك المليارات ستعود الى الشعب اللبناني ما دامت “المنظومة” التي يحميها الحزب سادرة في غيِّها ويجري التخطيط للتمديد لها عبر رئيس ينتمي اليها في القول والفعل والوجدان؟ أليس ضياع ودائع اللبنانيين وانهيار اقتصادهم وتحويلهم فقراء هي فعلة من حكموا وتحكموا وسرقوا ونهبوا وتخلوا عن السيادة منقلبين على اتفاق الطائف منذ نعومة أظفاره؟

ليس صحيحاً أن الحرب يمكن أن تحل المأزق الذي أدخلتنا فيه المنظومة. قد تكون أحد الحلول المناسبة لحساباتها الاقليمية أو لمشروعها الذي وصل الى طريق مسدود، لكنها ليست مناسبة لمعظم اللبنانيين الذين يريدون الاستقرار وتعليم الأبناء ووقف الهجرة والكفاف واستعادة الدولة ناهيك عن حقهم المطلق في إمساك مصيرهم وحرية قرارهم.

هذا بلد منكوب، أكثريته ضد خيار الحرب ودفع كلفته، ولن تزيده الحرب الا خراباً على خراب.

شارك الخبر:

مواضيع متعلقة: